عبد الوهاب الشعراني

238

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

بدعوته ومن كلامه رضي اللّه عنه : أصل الطاعة الورع والتقوى وأصل التقوى محاسبة النفس وكان يقول من لم يسمع نداء اللّه تعالى كيف يجيب داعيه ومن استغنى بشيء دون اللّه فقد جهل قدر اللّه . وكان رضي اللّه عنه يقول من قهر نفسه بالأدب فهو الذي يعبد اللّه بالإخلاص ، وكان يقول : حجاب الخلق عن الحق تعالى هو تدبيرهم لنفوسهم ومن نظر قرب الحق منه بعد من قلبه كل شيء سواه : وكان رضي اللّه عنه يقول : شهوة الصديقين المجاهدة وشهوة الكاذبين النوم والكسل وكان يقول من أدعى سرا مع اللّه لا يشهد له حفظ ظهره فاتهمه في دينه وكان رضي اللّه عنه يقول لا تأكل قط من طعام فقير رجع إلى الدنيا بعد زهده فيها ولو مت جوعا فإن أكلت قسا قلبك أربعين صباحا . وكان رضي اللّه عنه يقول صلاح القلب في الاشتغال بالعلم على وجه الإخلاص وفساده في الاشتغال به على وجه الرياء والسمعة ، وكان رضي اللّه عنه يقول : ملاك القلب السبق إلى المعالي في إصلاح الباطن اكتفاء بمراعاة الحق وإسقاط رؤية الخلق وكان يقول الولي من ستر حالة أبدا والكون كله ناطق عن ولايته من غير ظهور أعمال تميزه رضي اللّه عنه . 251 - ومنهم الشيخ عزاز بن مستودع البطائحي رضي اللّه تعالى عنه : انتهت إليه رئاسة الطريق في البطائح وأخذ عنه جماعة من الصلحاء والعلماء الطريق ونتجوا فيها وأجمع المشايخ على تعظيمه ومن كلامه رضي اللّه عنه غفلتان غفلة رحمة وغفلة نقمة فأما التي هي رحمة فكشف الغطاء ليشاهد القوم العظمة والجلال فيذهلوا عن العبودية إلا الفرائض والسنن ويغفلوا عن مراعاة السر إلا مراقبة واردات الهيبة وأما التي هي نقمة فاشتغال العبد عن طاعة اللّه عز وجلّ بمعصيته والتفاته إلى الكرامات وغفلته عن طريق الاستقامة . وكان يقول إنما بسط بساط السطوة للأعداء ليستوحشوا من قبيح أفعالهم فلا يشاهدون قط ما يبتهجون به ولا يطمئنون إلى ما يأنسون به ، وكان رضي اللّه عنه يقول : الأرواح تلطف بالأشواق فتعلقت عند دعاة الحقيقة بأذيال المشاهدة فلم تر غير الحق تعالى معبودا وأيقنت أن المحدث لا يدرك القديم بصفات معلولة فصفات الحق تعالى واصلة إليه فهو الذي أوصله ولم يصل هو بنفسه وكان رضى عنه يقول الإرادة تحويل القلب من الأشياء إلى رب الأشياء والجلوس مع اللّه بلاهم .